مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

60

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الثاني : النصوص ، وهي العمدة : منها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال : « إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يأتي لها تسع سنين » « 1 » . ودلالتها ظاهرة . ومنها : موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » « 2 » . ومثلها معتبرة أبي بصير « 3 » . وكلمة عشر سنين تحمل على الاستحباب ؛ لأنّ الترديد في الحدّ أمر غير معقول ، فلا بدّ من حمل الثاني على الأفضليّة ، كما قال به السيّد الخوئي « 4 » . وفي الحدائق : « لعلّ المراد « 5 » بالترديد لاختلافهنّ في كبر الجثّة وصغرها وقوّة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 70 الباب 45 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 2 . ( 3 ) نفس المصدر والباب ح 4 . ( 4 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 152 . ( 5 ) لا يبعد صحّة ما ذهب إليه صاحب الحدائق ، فإنّ الترديد في الأمور غير التعبديّة ممكن من جهة التنويع بين الأمور والمصاديق الواقعيّة . وبعبارة أخرى : إذا كان الترديد راجعاً إلى التنويع فلا بأس به حتّى في كلام الإمام عليه السلام . هذا ، ولو سلّمنا عدم الترديد من الإمام عليه السلام ، وقلنا بتعيين التسع من جهة كون هذا ملاكاً للبلوغ فيها ، فالسؤال التي تذكر أنّه هل هذا الحدّ من الأمور التعبديّة المولوية ، أم لا ، بل كان إرشاداً إلى حدّ يكون عادةً قابلًا لإمكان الوطء ؟ والظاهر الثاني ، فإذا علمنا بعدم إمكان وطء الزوجة التي بلغت عشراً مثلًا ، فلا يقول أحد من الفقهاء بجواز وطئها حتى في البالغة الرشيدة التي لأجل مرض أو عارض لا تصلح للوطء . فالظاهر أنّ التسع يكون حدّاً عرفيّاً لهذا الأمر ، والمتّبع في ذلك الرجوع إلى كلّ زوجة بحسب حالها ، ولا يخفى عليك عدم وجود الملازمة بين البلوغ الشرعي وإمكان الوطء . نعم ، إذا قلنا بوجود الملازمة فالأمر يختلف عمّا قلناه ، وكيف كان يحتاج هذا البحث إلى تأمّل قويّ . م ج ف .